أبي بكر جابر الجزائري

214

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

فما لكم إذا لا تؤمنون وتوحدون وبالباطل تكفرون . وقوله تعالى : وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ أي فضلناهم بالنطق والعقل والعلم واعتدال الخلق وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ على ما سخرنا لهم من المراكب وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ « 1 » أي المستلذات من اللحوم والحبوب والفواكه والخضر والمياه العذبة الفرات . وقوله تعالى : وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا فالآدميون أفضل من الجن وسائر الحيوانات ، وخواصهم أفضل من الملائكة ، وعامة الملائكة أفضل من عامة الآدميين ومع هذا فإن الآدمي إذا كفر ربه وأشرك في عبادته غيره ، وترك عبادته ، وتخلى عن محبته ومراقبته أصبح شر الخليقة كلها . قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها ، أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ . هداية الآيات : من هداية الآيات : 1 - تعريف اللّه تعالى بذكر صفاته الفعلية والذاتية . 2 - تذكير المشركين بحالهم في الشدة والرخاء حيث يعرفون اللّه في الشدة ويخلصون له الدعاء ، وينكرونه في الرخاء ويشركون به سواه . 3 - تخويف المشركين بأن اللّه تعالى قادر على أن يخسف بهم الأرض أو يرسل عليهم حاصبا من الريح فيهلكهم أو يردهم إلى البحر مرة أخرى ويرسل عليهم قاصفا من الريح فيغرقهم بسبب كفرهم باللّه ، وعودتهم إلى الشرك بعد دعائه تعالى والتضرع إليه حال الشدة . 4 - بيان منن اللّه تعالى على الانسان وأفضاله عليه في تكريمه وتفضيله . 5 - حال الرخاء أصعب على الناس من حال الشدة بالقحط والمرض ، أو غيرهما من المصائب . 6 - الاعلان عن كرامة الآدمي وشرفه على سائر المخلوقات الأرضية . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 71 إلى 77 ] يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ( 71 ) وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً ( 72 ) وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً ( 73 ) وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً ( 74 ) إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً ( 75 ) وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 76 ) سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلاً ( 77 ) « 2 »

--> ( 1 ) في الآية دليل على إبطال الزهد في لذيذ الطعام كالعسل والسمن واللحم والفواكه والاكتفاء بالخبز بالملح ونحوه مع توفر طيب الطعام والشراب لأنه مخالف لمنهج السلف وفيه كفر ما أنعم اللّه تعالى به على عباده من طيب الرزق . ( 2 ) فَمَنْ أُوتِيَ معطوف على مقدر اقتضاه قوله : نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ أي فيؤتون كتبهم فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ . . . الخ .